Sign In
معاً لصحة أفضل
Bupa
اتصل بنا على 800 116 0500

التوحد

التوحد

العودة
 
من قال أن التوحد "عدو" فقد جانبه الصواب بكل تأكيد لأننا إن أمعنا النظر في التوحد لوجدنا أن الواقع يملي علينا أن نعترف بأن العوائق التي يمثلها التوحد أمام النمو الطبيعي للأطفال المتوحدين هي العدو الحقيقي... التأخر الذي ينشأ من فقدان الاهتمام هو العدو.... المشاكل الحسية التي تنشأ عن المرض هي العدو... لذا لا يجب علينا أن ننظر لمشاكل التوحد على أنها جزء من طبيعة الطفل ولكن يجب أن نعاملها على أنها العوائق التي منعت الطفل من أن يكون طبيعياً.
 
تخيلوا معي عالماً فيه المتوحدون هم الغالبية وما نطلق عليهم أطفالاً طبيعيين هم الأقلية

هل كنا لنرضى أن ينظر للشخص الذي يفضل التواجد وسط أصدقاء على أنه متقلب؟؟ هل كنا لنرضى اعتبار المهتمين بالكومبيوتر والعلوم مهووسين؟؟ هل كنا لنرضى أن يصبح الأشخاص الغير اجتماعيين في نظر المجتمع أشخاصاً من مرتبة أدنى أو درجة اقل؟؟

التوحد إذن يضع لزاماً علينا أن نقبل أطفالنا المتوحدين كما هم ... أن نحتفي باختلافهم... أن ندافع عن تعددهم ... أن ندعمهم و نفخر بنجاحاتهم مهما صغر قدرها. و لكن هذا التفهم لن يتأتى لنا إلا إذا تفهمنا ماهية التوحد. فالتوحد ليس لغزاً... ولا مرضاً... التوحد تحدٍ و لكنه ليس بالتحدي المستحيل... المتوحد ماهو إلا طفل ذو قلب نقي ومرهف الحس يسعى دوماً لإيجاد فرصة في عالم يراه غريباً و محيراً ... المتوحد ماهو إلا طفل ينمو بشكل مختلف بسرعة مختلفة وبقفزات مختلفة عما اعتدناه. وللأسف نمو هذا الطفل و ازدهاره يعتمد فقط على نقاء روحه وموهبته وتقديره الذاتي لنفسه وكل تلك العوامل الهامة لنموه عادة ما تتحطم تحت المحاولات الدائمة من المجتمع لحثه على أن يصبح طفلاً طبيعياً ...

المتوحد باختصار هو "المتفرد دائماً ... شديد الذكاء... الغامض"

ما هو التوحد؟

 
من الخواص الأساسية للتوحد اضطراب العلاقات الاجتماعية واضطراب القدرة على التواصل بالإضافة إلى بعض الأنماط السلوكية الغير شائعة بين غير المتوحدين. عادة ما يظهر التوحد في الثلاث سنين الأولى من العمر، حيث نجد الطفل:
  • لا يثرثر أو يشير إلى ما حوله أو يقوم بتعبيرات خاصة من تلك المعروفة بين الأطفال من سنه
  • يبلغ من العمر ستة عشر شهراً دون أن يكون قد بدأ في الكلام
  • لا يستطيع تركيب كلمتين عند عمر عامين
  • لا يستجيب إذا ما نودي باسمه
  • يفتقر إلى المهارات اللغوية والاجتماعية
  • يتلافى النظر المباشر إلى العين
  • يبدو عليه افتقاده لمهارة اللهو بالألعاب بالطرق العادية
  • يهتم كثيرا بتصفيف المكعبات واللعب أكثر بها
  • شديد التعلق بلعبة معينة أو شيء بعينه
  • لا يبتسم اجتماعياً وإن ابتسم فعلى فترات تكون الابتسامة ناتجة من حركة أتى بها هو
  • قد يبدو أحياناً معانياً من ضعف بالسمع

بينت الإحصاءات أن التوحد يحدث لدى 2 إلى 6 من كل 1000 طفل وهو أربع مرات أكثر شيوعاً في الذكور عن الإناث كما ذكرت الجمعية الأمريكية للتوحد ولا يعتبر العرق مؤثراً، وإن كان التوحد أكثر شيوعا لدى القوقازيين.

ما هو التوحد؟

 
من بداية حياتهم يبدو على الأطفال أنهم كائنات اجتماعية... إن ذهبت إلى دار من دور الرعاية النهارية (الحضانة) ونظرت إليهم سيبادلونك النظرات... قد يلتفتون إلى صوتك أو يمسكون بإصبعك وقد يبتسمون لك في أغلب الأحيان.

المتوحد يتجنب النظر المباشر

ولكنك قد تلاحظ في أحد الزوايا طفلاً يتحاشي النظر المباشر في العين أو تبدو عليه لا مبالاة تجاه الناس ويفضل بل ويجيد التعامل أكثر مع لعبة ويتفاعل معها بشكل أفضل من التفاعل مع أحد الوجوه.

يفضل المتوحدون البقاء وحيدين أكثر من التواجد وسط الآخرين وقد يصل بهم الحد إلى مقاومة الاهتمام ويتجاوبون بفتور وسلبية مع العناق وقد يستطيعون بالكاد التفاعل مع ردود أفعال آبائهم وأمهاتهم بشكل طبيعي.

بالرغم من تعلق المتوحدين الشديد بأهلهم إلا أنهم يعبرون عن هذا التعلق بشكل غير تقليدي ولذا يشعر الآباء في كثير من الأحيان بقدر من الإحباط لأنهم قد يشعرون خطأ بعدم تعلق أطفالهم بهم.

المتوحد لا يستطيع رؤية الأشياء من وجهة نظر الآخرين

 
في حين أن الطفل الغير متوحد ذو الخمس أعوام يستطيع تفهم أن الآخرين لديهم معلومات مختلفة ومشاعر أخرى وأهداف. يفتقر المتوحد إلى هذه المعرفة ولذا يفتقر المتوحد القدرة 'لى توقع أو تفهم أفعال من حوله، فتصبح كل المشاعر الرقيقة كالابتسامة أو الغمزة ليست ذات أي معنى لديهم.

فعلي سبيل المثال كلمة "تعال إلى هنا" تعني للمتوحد نفس المعنى سواء قيلت بعبوس أو بابتسام ولذا يصبح العالم من حولهم محيراً في غياب القدرة علي فهم التعبيرات ويصبح المتوحد طفلاً غير قادر على رؤية العالم من وجهة نظر الآخرين.

المتوحد يفقد السيطرة بسهولة

 
بالرغم من أن تعميم تلك القاعدة غير صحيح إلا أنه من الشائع لدى المتوحدين صعوبة التحكم في تدفق عواطفهم وقد تأخذ تلك الظاهرة شكلاً من أشكال السلوك الغير ناضج مثل البكاء بالفصل أو الاضطراب اللفظي الذي قد يبدو غير لائقاً للمحيطين بهم. وقد يصل الأمر بالمتوحد إلى أن يصبح عنيفاً جسدياً أحياناً مما يزيد من صعوباته الاجتماعية تعقيداً. وتتجلى هذه الصعوبة في التحكم بتدفق العاطفة لديه متى ما وجد نفسه في محيط محير أو إذا اصيب بالإحباط أو أصبح غاضباً.

وقد ينتج عن تلك النوبات كسر للأشياء من حولهم أو في كثير من الأحيان إصابات بهم لأنهم عادة ما يقرعون رأسهم في الحائط أو يجذبون شعرهم أو يعضون أيديهم.

المتوحد لديه ما يفضله

 
بالرغم من أن مظهر المتوحد يبدو طبيعياً كما تبدو قدرة عضلاته على التحكم جيدة إلا إن ما ياتون به من حركات مكررة تفصلهم عن المجتمع خاصة إذا ما كان هذا السلوك واضحاً جداً ومزعجاً أحياناً. ومن هذه الحركات الشائعة التلويح بالأذرع أو المشي على أطراف الأصابع أو التجمد فجأة والتوقف عن الحركة.

كأطفال قد يستغرق المتوحدون أوقاتاً طويلة في تنظيم لعبهم في صفوف بدلاً من اللعب بها وإن تسبب أحد بالصدفة في تغيير هذا النظام يشعر المتوحد بالاستياء، و يرجع ذلك إلى احتياج المتوحدين الدائم للاستقرار وثبات حال الوسط المحيط بهم. لذلك فإن أي تغيير حتى ولو بسيط في مواعيد الوجبات أو الاستحمام أو حتي تغيير الطريق إلى المدرسة يكون ذو أثر بالغ السلبية عليهم. ببساطة وبالنسبة للمتوحد يمثل هذا الثبات والاستقرار مصدر أمان لطفل يرى العالم من حوله مربكاً.

وقد يأخد سلوكهم المتكرر شكلاً من اشكال الإلحاح أو الانشغال. على سبيل المثال قد يظهر المتوحد اهتماماً غير عادي بالمكانس الكهربية أو مواعيد القطارات أو مواعيد إنارة الفنارات وفي الشائع يتركز اهتمامهم على الأرقام والرموز والمواد العلمية.

هل هو اضطراب في التواصل

في سن الثالثة، يتخطى الأطفال مراحل هامة في نموهم تمكنهم من تعلم اللغة التي تبدأ عادة في شكل الثرثرة. فمع العام الأول يبدأ الطفل في نطق بعض الكلمات و يقوم بالالتفات إذا سمع اسمه و يشير إلى لعبة يريدها وإذا ما عرض عليه طعام لا يعجبه جعل من ردة فعله إجابة مسموعة وواضحة بـ"لا".

ولكن تلك الأشياء تأخذ منحى مختلفا لدي المتوحد حيث يظل بعض المتوحدين صامتين طيلة حياتهم بالرغم من قدرتهم على الكلام وتصبح الصور والعلامات أكثر قرباً لهم.

وقد يبدأ بعض الأطفال المتوحدين في الثرثرة في شهورهم الأولى ثم يتوقفون عنها فيما بعد بينما يتأخر النمو اللغوي لدى آخرين، ولذا لا يجب اعتبار عدم قدرة المتوحد على الكلام عدم اهتمام أو قلة في الذكاء ولكن لا بد من اعتباره طفلاً طبيعياً قرر أن يغلق فمه.

المتوحد لديه لغته الخاصة

القلة التي تتحدث من بين المتوحدين تستخدم لغة خاصة تحتفظ بالأشكال الأولية لمبادئ الكلام وذلك لفترات طويلة من حياتهم... فيكرر البعض كلمة واحدة ويكرر البعض جملة بعينها أو يكررون ما يسمعون. ويتميز المتوحد بقدرة عالية على تمييز النغمات حتى أنه من الممكن القول أنهم يستطيعون الاستيعاب بشكل أفضل إذا وضع الكلام لهم في شكل أغنية.

 
وقد يبدي بعض الأطفال المتوحدين شكلاً من أشكال التأخر فى النمو اللغوي أو استخدام لغة بدائية ولكنهم يفتقدون إلى قدرة التحدث لفترات طويلة لأنهم يجدون صعوبات في الحوار وإذا ما تم فتح موضوع مفضل لديهم يستأثرون بالكلام دون إعطاء الآخر فرصة للحديث. وإذا ما دخل طفل متوحد مع طفل متوحد آخر في حوار سنجد الحوار يدور بشكل متواز حيث يتبادل كل منهم الحديث في دوره معبراً عن رأيه وكأنهم حديثين لا علاقة لهم ببعض.

حتى لغة الجسد لدى المتوحد تعد مشكلة خاصة بالتوحد حتى أنه يصعب على غير المتوحد فهمها.

المتوحد لديه تعبيراته الخاصة

 
تعبيرات الوجه... التحركات... الإيماءات التي يظهرها المتوحد يفهمها المتوحدون غير أنها تختلف تماماً عن تلك التي يستخدمها غير المتوحد وكذلك نغمة أصواتهم تعكس مشاعرهم بشكل لا تستطيع الأذن العادية تمييزه.

ولما كان معظم الغير متوحدين غير راغبين في تعلم لغة الجسد لدي المتوحدين وفي ظل غياب اللغة الطبيعية أو عدم تفضيلها لدى المتوحدين يجد المتوحد نفسه يعاني في توصيل وجهة نظره للآخرين. و نتيجة لذلك قد يصرخ المتوحد يائساً أو يحاول اقتناص ما يريد.

إنهم ينتظرون دائماً أن يفهمهم من حولهم... و يسعون دائماً وراء ما يريدون... إنهم يكبرون في عالم يعرضهم لمعاملة خاطئة و يرفضهم لاختلافهم و يسيء فهمهم.... فتتسع الهوة ويسقطون في بئر الاكتئاب

أسباب التوحد

تعتبر أسباب التوحد مصدراً للتناقض والاختلاف والاجتهاد بين نظريات عديدة اجتهدت لتفسير التوحد من بينها.

نظرية ما قبل التفعيل: كلنا نمر بمراحل نمو مختلفة في جهازنا العصبي ومن بينها مرحلة ما قبل التفعيل وهي المرحلة التي يتم فيها معالجة كل ما تعلمناه من معلومات كأطفال معالجة بصرية وليست لغوية والطفل المتوحد يتوقف نموه العصبي في هذه المرحلة.

 
نظرية الاتصال الغير مكتمل: من المعروف أن المخ يعمل بواسطة إشارات كهربية لنقل المعلومات بين أجزائه المختلفة ويستلزم ذلك اتصالاً جيداً بين تلك الأجزاء ولكن إذا أصاب هذه الأجزاء خلل ما ينتج عن ذلك عدم تناغم بين أجزاء المخ وبالتالي ينتج التوحد.

كيف نتعامل مع التوحد

الصبر... الصبر... الصبر!

إن لسان حال المتوحد يستجدينا أن ننظر إليه كشخص ذو قدرات مختلفة و ليس كشخص ذو إعاقة... إنه يستحثنا على أن نرى قيوده هباتاً خاصة بالمتوحدين...

الطفل المتوحد يتحاشى دائما ً النظر المباشر و لا يجيد الحوار ولكنه لا يكذب ولا يغش في اللعب ولا يصدر أحكاما مسبقة على الناس. نعم... قد لا يكون المتوحد لاعباً مشهوراً ولكن انتباهه للتفاصيل واهتمامه بها قد تصنع منه أينشتاين أو موزارت أو فان جوخ.

إذا كتب علينا أن نحيا بمرض ما أو نعايش شخصاً عزيزاً مصاباً بمرض ما، فإننا نجد من اليسير التركيز على التحديات والمعوقات ولكن في التوحد يعتبر التركيز على المهارات ضروري لنجاحهم في الحياه... من الطبيعي أن يمر المتوحد بفترات إحباط و لكن على من حولهم مسئولية دفعهم للأمام.

علاج التوحد

 
لا يوجد نظام علاجي محدد للتوحد توجد هناك العديد من المناهج في توفير الرعاية للمتوحدين ولكن من أهم مزايا الاستعانة بمتخصص هي مناقشة كل السبل المتاحة لمساعدة الطفل المتوحد لاتخاذ قرار مبني على معلومات جيدة:
  • سيقوم المتخصص بطرح كل الوسائل المتاحة وشرح مالها وما عليها ويوصي بما هو متاح بناء على ما اتفق عليه من أبحاث منشورة ومعتمدة و بناء على خبرته أيضاً.
  • يجب اتخاذ القرار في اتباع أي من الخطط العلاجية بالاستعانة بالمتخصص وبمشاركة العائلة.
  • يجب التأكد من أنك تفهمت جيداً ما سيحدث وتبعات كل اختيار.

لا بد و أن نعلم أنه لا يوجد علاج للتوحد ولكن أياً كانت وسائل علاج طفلك، فلا بد من مراعاة أن تكون تلك الوسيلة ملائمة لاحتياجاته.

​​
اضف تعليقك:
اسم: البريد الإلكتروني:
تعليق
تعليقات سابقة:
الترتيب حسب:
لا يوجد حاليا أي تعليقات. كن أول من يعلق.
النشرة E-SEHATY
لبرنامج طبتم
800 440 4040
خدمة العملاء
800 2440 307
المبيعات
800 1160 500